الشيخ الطبرسي

384

تفسير مجمع البيان

مالكي ، أحسن تربيتي وإكرامي ، وبسط يدي ، ورفع منزلتي ، فلا أخونه . وإنما سماه ربا ، لما كان ثبت له عليه من الرق في الظاهر . وقيل : إن الهاء عائد إلى الله سبحانه . والمعنى : إن الله ربي رفع من محلي ، وأحسن إلي ، وجعلني نبيا ، فلا أعصيه أبدا ( إنه لا يفلح الظالمون ) دل بهذا على أنه لو فعل ما دعته إليه ، لكان ظالما . وفي هذه الآية دلالة على أن يوسف لم يهم بالفاحشة ، ولم يردها بقبيح ، لأن من هم بالقبيح ، لا يقول مثل ذلك . ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة والكوفة : ( المخلصين ) بفتح اللام . والباقون : بكسر اللام في جميع القرآن . الحجة : قال أبو علي : حجة من كسر اللام قوله : ( أخلصوا دينهم لله ) . ومن فتح اللام : فيكون بنى الفعل للمفعول به ، ويكون معناه ، ومعنى من كسر اللام واحد . فإذا أخلصوا دينهم فهم مخلصون . وإذا أخلصوا فهم مخلصون . اللغة : الهم في اللغة على وجوه ، منها : العزم على الفعل ، كقوله تعالى ( إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) أي : أرادوا ذلك ، وعزموا عليه ، ومنه قول ضابئ البرجمي : هممت ، ولم أفعل ، وكدت ، وليتني تركت على عثمان ، تبكي حلائله وقول حاتم طئ : ولله صعلوك يشاور همه ، ويمضي على الأيام ، والدهر مقدما وقول الخنساء : وفضل مرداسا على الناس جملة ، وإن كل هم همه فهو فاعله ومنها : خطور الشئ بالبال ، وإن لم يقع العزم عليه كقوله ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ) يعني : إن الفشل خطر ببالهم ، ولو كان الهم ههنا عزما ، لما كان الله وليهما ، لأن العزم على المعصية معصية ، ولا يجوز أن يكون الله